تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
سكت تكلّموا ، لا يتنازعون عنده الحديث ومن تكلّم عنده أنصتوا له حتّى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أولهم « 1 » يضحك ممّا يضحكون ، ويتعجّب مما يتعجّبون ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتّى كان أصحابه يستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه « 2 » ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافىء « 3 » ، ولا يقطع على أحد حديثه حتّى يجوز « 4 » فيقطعه بنهي أو قيام » . أجود الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة « 5 » ، وألينهم عريكة « 6 » ، وأكرمهم عشيرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبّه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله صلى اللّه عليه وسلم » « 7 » . وقد كسا اللّه نبيّه لباس الجمال ، وألقى عليه محبّة ومهابة منه ، وصفه هند بن أبي هالة ، فقال : « كان فخما « 8 » ، مفخّما « 9 » ، يتلألأ « 10 » وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر » « 11 » .
هامش
( 1 ) أي حديث أفضلهم وكأول تكلمهم ، أي لا عن ملال وسامة . ( 2 ) الإرفاد : الإعطاء والإعانة . ( 3 ) أي مقارب في مدحه ، لا يجاوز عن حد مثله ، ولا مقصر به عما رفعه اللّه إليه من علو مقامه . ( 4 ) أي يتجاوز عن الحد والحق . ( 5 ) اللسان . ( 6 ) الطبيعة ؛ ج عرائك . ( 7 ) ملتقطا من جزء الشمائل للترمذي . ( 8 ) بفتح الفاء وسكون الخاء : أي عظيما في نفسه . ( 9 ) أي المعظم في الصدور والعيون . ( 10 ) أي يستنير . ( 11 ) [ أخرجه الترمذي في « الشمائل » باب كيف كان كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 7 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 316 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 1 / 286 ) من حديث هند بن أبي هالة ] .