تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
المنصرف ، ومن سأله حاجته لم يردّه إلا بها أو بميسور من القول . وقد وسع الناس بسطه وخلقه ، فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحقّ سواء ، مجلسه مجلس علم وحياء وصبر وأمانة ، ولا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن « 1 » فيه الحرم ، ولا تنثى « 2 » فلتأته « 3 » ، متعادلين « 4 » يتفاضلون فيه بالتقوى ، ويوقّرون فيه الكبير ، ويرحمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب » . وقال : « كان دائم البشر ، سهل الخلق ، ليّن « 5 » الجانب ، ليس بفظّ « 6 » ، ولا غليظ ، ولا صخّاب ، ولا عيّاب ، ولا مشاح « 7 » يتغافل عمّا لا يشتهي ، ولا يؤيس منه ، ولا يجيب فيه « 8 » . قد ترك نفسه من ثلاث : المراء « 9 » ، والإكبار ، وما لا يعنيه ، ترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحدا ولا يعيبه ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلّم إلا فيما رجا ثوابه ، وإذا تكلّم أطرق « 10 » جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، فإذا
هامش
( 1 ) بضم التاء وسكون الهمزة من الأبن وهو العيب والتهمة ؛ أي لا تقذف ولا تعاب . ( 2 ) بضم التاء وسكون النون وفتح المثلثة أي لا تشاع ولا تذاع . ( 3 ) أي زلاته ومعائبه على تقدير وجود وقوعها ، جمع فلتة وهي ما يصدر من الرجل من سقطة . ( 4 ) متساوين . ( 5 ) أي سريع العطف ، كثير اللطف ، جميل الصفح ، وقليل الخلاف ، وقيل : كناية عن السكون والوقار والخشوع والخضوع . ( 6 ) الغليظ السئ الخلق ، الخشن الكلام ، ج أفظاظ ، وفي القرآن : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ آل عمران : 159 ] . ( 7 ) اسم فاعل من المفاعلة من الشح ، وهو البخل ، وقيل أشده . ( 8 ) أي لا يجيب أحدا فيما لا يشتهي بل يسكت عنه عفوا وتكرما . ( 9 ) الجدال . ( 10 ) أمالوا رؤوسهم ، وأقبلوا ببصرهم إلى صدورهم .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 564 | السيد علي الحسني الندوي