ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها « 1 » ، فإذا تعدّي الحقّ ، لم يقم لغضبه شيء ، حتّى ينتصر له ، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها .
إذا أشار أشار بكفّه كلّها ، وإذا تعجّب قلبها ، وإذا تحدّث اتّصل بها ، وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح « 2 » ، وإذا فرح غضّ طرفه .
جلّ « 3 » ضحكه التبسّم ، يفترّ « 4 » عن مثل حبّ الغمام « 5 » « 6 » .
ووصفه عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - وهو من أعرف الناس به ، وأكثرهم عشرة له ، وأقدرهم على الوصف والبيان ، فقال :
« لم يكن فاحشا « 7 » ، متفحّشا « 8 » ، ولا صخّابا « 9 » في الأسواق ، ولا يجزي السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح « 10 » ، ما ضرب بيده شيئا قطّ ، إلا أن يجاهد في سبيل اللّه ، ولا ضرب خادما ولا امرأة ، وما رأيته منتصرا « 11 »
هامش
( 1 ) أي ولا يغضبه أيضا ما كان له علاقة بالدنيا .
( 2 ) جد في الإعراض وبالغ فيه .
( 3 ) معظمه وأكثره .
( 4 ) من افتر : ضحك ضحكا حسنا حتى بدت أسنانه من غير قهقهة .
( 5 ) بفتحتين : البرد .
( 6 ) [ أخرجه الترمذي في « الشمائل » باب كيف كان كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 225 ) ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 2 / 155 ) برقم ( 1425 ) ، والطبراني في الكبير ( 22 / 156 ) برقم ( 414 ) من حديث هند بن أبي هالة رضي اللّه عنه ] .
( 7 ) أي ذو فحش من القول والفعل ، وإن كان استعماله في القول أكثر منه في الفعل والصفة .
( 8 ) أي ولا المتكلف به ، أي ولم يكن الفحش له خلقيا ولا كسبيا .
( 9 ) أي صياحا .
( 10 ) صفح عنه : أعرض عنه وتركه ، بابه فتح .
( 11 ) منتقما .