الأخلاق والشّمائل
صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلقا وخلقا :
وصفه صلى اللّه عليه وسلم هند ابن أبي هالة ( ابن خديجة أم المؤمنين وخال الحسن والحسين رضي اللّه عنهما ) وكان رجلا وصّافا ، فقال :
« كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متواصل « 1 » الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ، طويل السّكت ، لا يتكلّم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه « 2 » ، ويتكلّم بجوامع الكلم ، كلامه فصل « 3 » ، لا فضول ولا تقصير .
ليس بالجافي « 4 » ، ولا المهين « 5 » ، يعظّم النعمة وإن دقّت « 6 » ، لا يذمّ منها شيئا ، غير أنّه لم يكن يذمّ ذوّاقا « 7 » ولا يمدحه .
هامش
( 1 ) أي لا ينفك حزن عن حزن يعقبه .
( 2 ) جمع شدق بالكسر : طرف الفم ، أي إنه يستعمل جميع فمه للتكلّم ، ولا يقتصر على تحريك شفتيه كفعل المتكبّرين .
( 3 ) الفاصل بين الحق والباطل .
( 4 ) الغليظ الطبع السئ الخلق .
( 5 ) يروى بضم الميم أو بفتحها ، فالضم على الفاعل من « أهان » أي لا يهين من يصحبه ، والفتح على المفعول من المهانة : أي الحقارة ، والابتذال ، فالمعنى لم يكن غليظ الخلق ولا ضعيفه ، بل كان معتدلا بين أنواع المهابة والوقار والجلالة .
( 6 ) صغرت وقلت .
( 7 ) المأكول والمشروب ، أي : كان صلى اللّه عليه وسلم يمدح جميع نعم اللّه ، ولا يشتغل بمذمتها قطّ .