تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وأردف أسامة بن زيد خلفه ، وأفاض بالسكينة ، وضمّ إليه زمام ناقته ، حتّى إنّ رأسها ليصيب طرف رحله ، وهو يقول : « أيّها الناس ، عليكم بالسّكينة » « 1 » . وكان يلبّي في مسيره ذلك ، لا يقطع التلبية حتّى أتى المزدلفة ، وأمر المؤذّن بالأذان فأذّن ، ثمّ أقام ، فصلّى المغرب قبل حطّ الرحال وتبريك الجمال ، فلمّا حطّوا رحالهم أمر فأقيمت الصلاة ، ثمّ صلّى العشاء ، ثمّ نام ، حتّى أصبح . فلمّا طلع الفجر صلّاها في أوّل الوقت ، ثمّ ركب حتّى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة ، وأخذ في الدعاء والتضرّع ، والتكبير والتهليل والذكر ، حتّى أسفر جدا ، وذلك قبل طلوع الشمس . ثمّ سار من مزدلفة ، مردفا للفضل بن عباس ، وهو يلبّي في مسيره ، وأمر ابن عباس أن يلتقط له حصى الجمار سبع حصيات ، فلمّا أتى بطن محسّر حرّك ناقته ، وأسرع السير ، فإنّ هنالك أصاب أصحاب الفيل العذاب ، حتّى أتى منى ، فأتى جمرة العقبة ، فرماها راكبا بعد طلوع الشمس ، وقطع التلبية . ثمّ رجع إلى منى ، فخطب الناس خطبة بليغة ، أعلمهم فيها بحرمة يوم النحر وتحريمه ، وفضله عند اللّه ، وحرمة مكّة على جميع البلاد ، وأمر
هامش
( 1 ) [ أخرجه البخاري في كتاب الحج ، باب أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالسكينة عند الإفاضة . . ، برقم ( 1671 ) ، ومسلم في كتاب الحج ، باب استحباب إدامة الحاج التلبية . . ، برقم ( 1282 ) ، وأبو داود في كتاب المناسك ، باب الدفعة من عرفة ، برقم ( 1920 ) ، والنّسائي في مناسك الحج ، باب فرض الوقوف بعرفة ، برقم ( 3021 ) ، وأحمد في المسند ( 5 / 201 ) من حديث أسامة بن زيد رضي اللّه عنه ] .