ولمّا وصل إلى غدير خمّ « 1 » ، خطب صلى اللّه عليه وسلم وذكر فيها فضل عليّ - رضي اللّه عنه - وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ ! وال من والاه ، وعاد من عاداه » « 2 » .
فلمّا أتى « ذا الحليفة » بات بها ، فلمّا رأى المدينة ، كبّر ثلاث مرّات ، وقال : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير ، آيبون تائبون ، عابدون ، ساجدون ، لربّنا حامدون ، صدق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده » ، ثمّ دخلها نهارا « 3 » .
خطبة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في حجّة الوداع :
ونذكر هنا نصّ الخطبة التي خطبها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم عرفة ، ونصّ الخطبة التي خطبها في أوسط أيام التشريق ، للموعظة البليغة ، والفوائد الكثيرة التي تشتملان عليها هاتان الخطبتان العظيمتان .
فقال في خطبة عرفة :
« إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا .
هامش
( 1 ) غدير بين مكة والمدينة ، بينه وبين الجحفة ميلان .
( 2 ) السيرة النبوية : لابن كثير : ج 4 ، ص 415 - 416 ) : نقلا عن الإمام أحمد والنسائي [ أخرجه الحاكم في المستدرك ( 3 / 118 ) برقم ( 4576 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 15 / 376 ) برقم ( 6931 ) ، والنسائي في السنن الكبرى ( 5 / 130 ) برقم ( 8464 ) ، وأحمد في المسند ( 4 / 368 ) وغيرهم من حديث زيد بن أرقم رضي اللّه عنه ] . وسبب ذلك أن بعض الناس كانوا قد اشتكوا عليا وعتبوا عليه ، وتكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنها بعضهم جورا ، وتضييقا وبخلا ، والصواب كان مع عليّ في ذلك .
( 3 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 249 .