لا يحصون ، فكانوا من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله مدّ البصر .
وخرج من المدينة نهارا بعد الظهر لخمس بقين من ذي القعدة يوم السبت ، بعد أن صلّى الظهر بها أربعا ، وخطبهم قبل ذلك خطبة علّمهم فيها الإحرام وواجباته وسننه .
ثم سار وهو يلبّي ، ويقول : « لبّيك اللّهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك ، لا شريك لك » والناس معه يزيدون وينقصون ، وهو يقرّهم ، ولا ينكر عليهم ، ولزم تلبيته ، ثمّ سار حتّى نزل ب « العرج » « 1 » وكانت زاملته وزاملة « 2 » أبي بكر واحدة .
ثم مضى حتّى أتى « الأبواء » « 3 » فوادي « عسفان » « 4 » في « سرف » « 5 » ، ثمّ نهض إلى أن نزل ب « ذي الطّوى » « 6 » ، فبات بها ليلة الأحد ، لأربع خلون من ذي الحجّة ، وصلّى بها الصبح ، ثمّ اغتسل من يومه ، ونهض إلى مكّة ، فدخلها نهارا من أعلاها ، ثمّ سار ، حتّى دخل المسجد ، وذلك ضحى ، فلمّا نظر إلى البيت قال : « اللهمّ زد بيتك هذا تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة » ويرفع يديه ويكبّر ، ويقول : « اللهمّ أنت السّلام ، ومنك السّلام ، حيّنا ربّنا بالسّلام » .
هامش
( 1 ) [ العرج : قرية جامعة على طريق مكّة من المدينة ] .
( 2 ) [ الزاملة : هي البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع ، من الزمل ، وهو الحمل ] .
( 3 ) [ الأبواء : جبل بين مكّة والمدينة ، وعنده بلد ينسب إليه ] .
( 4 ) [ عسفان : قرية جامعة بين مكّة والمدينة ] .
( 5 ) [ سرف : قرية على ستة أميال من مكة من طريق مر ، وقيل سبعة وتسعة واثنا عشر ، وليس بجامع اليوم ( معجم ما استعجم ) ] .
( 6 ) [ الطّوى : موضع عند باب مكّة يستحبّ لمن دخل مكّة أن يغتسل به ( النهاية : 3 / 147 ) ] .