تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
بالسّمع والطّاعة لمن قادهم بكتاب اللّه ، وأمر الناس بأخذ مناسكهم عنه ، وأمر الناس ألا يرجعوا بعده كفارا ، يضرب بعضهم رقاب بعض ، وأمر بالتبليغ عنه ، وقال في خطبته تلك : « اعبدوا ربّكم ، وصلّوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأطيعوا ذا أمركم ، تدخلوا جنّة ربّكم » ، وودّع الناس حينئذ فقالوا : « حجّة الوداع » . ثمّ انصرف إلى المنحر بمنى ، فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ، وكان عدد هذا الذي نحره عدد سنيّ عمره ، ثمّ أمسك وأمر عليّا أن ينحر ما بقي من المئة . فلمّا أكمل صلى اللّه عليه وسلم نحره استدعى بالحلّاق ، فحلق رأسه ، وقسم شعره بين من يليه . ثمّ أفاض إلى مكة راكبا ، وطاف طواف الإفاضة ، وهو طواف الزيارة ، ثمّ أتى زمزم ، فشرب وهو قائم . ثمّ رجع إلى منى من يومه ذلك ، فبات بها ، فلمّا أصبح انتظر زوال الشمس ، فلمّا زالت مشى من رحله إلى الجمار ، فبدأ بالجمرة الأولى ، ثمّ الوسطى ، ثمّ الجمرة الثالثة ، وهي جمرة العقبة . وخطب الناس بمنى خطبتين : خطبة يوم النّحر ، وقد تقدّمت ، والخطبة الثانية في ثاني يوم النحر . وتأخّر حتّى أكمل رمي أيام التشريق الثلاثة ، ثمّ نهض إلى مكّة ، فطاف للوداع ليلا سحرا ، وأمر الناس بالرحيل ، وتوجّه إلى المدينة « 1 » .
هامش
( 1 ) ملخّصا من « زاد المعاد » ومقتبسا منه ، ج 1 ، ص 180 - 249 ، بحذف المباحث التي توسّع فيها المؤلف وأفاض ، ومواضع الخلاف بين الفقهاء والمحدّثين .