غزوة تبوك « 1 » رجب سنة تسع من الهجرة
أثر غزوة تبوك النفسيّ وسببها :
كانت غزوة تبوك نظير فتح مكّة في قذف الرّعب في قلوب الأعداء ، ورفع الغشاوة عن عيون كثير من الذين كانوا يعتقدون أنّ الإسلام سراج يلتهب ثمّ ينطفئ ، أو سحابة صيف عن قليل تنقشع ، وكانت هذه الغزوة احتكاكا بأعظم قوّة وأكبر دولة في العصر ، وكانت عظيمة الشوكة ، مرهوبة الجانب في نظر العرب .
وقد قال أبو سفيان حين رأى اهتمام هرقل - الإمبراطور الروميّ - بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي بعثه مع دحية الكلبيّ ، وحسابه لظهور النبيّ في جزيرة العرب : « لقد أمر « 2 » أمر ابن أبي كبشة ، إنه يخافه ملك بني الأصفر ، فما
هامش
( 1 ) موضع من بلاد العرب بين المدينة المنورة ودمشق على نصف الطريق ، واقع إلى الجنوب الشرقي من أيلة ، وفي معجم البلدان لياقوت عن أبي زيد : « تبوك بين الحجر وأول الشام على أربع مراحل من الحجر ، ويقال : إن أصحاب الأيكة الذي بعث إليهم شعيب كانوا هناك » انتهى . وتبوك على ست مراحل من بحر القلزم بين جبلي حسمى وشروى ، ( ملخصا من دائرة المعارف للبستاني ) وهي الآن ثكنة تابعة لإمارة المدينة في المملكة العربية السعودية ، على بعد 760 كيلو مترا تقريبا من المدينة المنورة .
( 2 ) [ أمر الأمر : أي اشتدّ ] .