تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
فانطلقا تعادي بهما خيلهما حتّى وجدا المرأة بذلك المكان ، فاستنزلاها وقالا : معك كتاب ؟ فقالت : ما معي كتاب ! ففتّشا رحلها فلم يجدا شيئا ، فقال لها عليّ - رضي اللّه عنه - : أحلف باللّه ما كذب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا كذبنا ، واللّه لتخرجنّ الكتاب ، أو لنجرّدنك ، فلمّا رأت الجدّ منه ، قالت : أعرض ، فأعرض ، فحلّت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منها ، فدفعته إليهما ، فأتيا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بمسير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم . فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاطبا ، فقال : « يا حاطب ما هذا » فقال : لا تعجل عليّ يا رسول اللّه ، واللّه إنّي لمؤمن باللّه ورسوله ، وما ارتددت ، ولا بدّلت ، ولكنّي كنت امرأ ملصقا في قريش ، لست من أنفسهم ، ولي فيهم أهل وعشيرة وولد ، وليس لي فيهم قرابة يحمونهم ، وكان من معك لهم قرابات يحمونهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي ، فقال عمر بن الخطاب : دعني يا رسول اللّه أضرب عنقه ، فإنّه قد خان اللّه ورسوله ، وقد نافق . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّه شهد بدرا ، وما يدريك يا عمر ! لعلّ اللّه قد اطّلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم » ! فذرفت عينا عمر ، وقال : اللّه ورسوله أعلم « 1 » . وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في رمضان سنة ثمان من المدينة ومعه عشرة
هامش
( 1 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 421 - وقد وردت القصة في الصحاح [ انظر هذه القصة فيما أوردها البخاري في كتاب المغازي ، باب غزوة الفتح ، برقم ( 4274 ) ، ومسلم في فضائل الصحابة ، باب من فضائل حاطب بن أبي بلتعة . . . ، برقم ( 2494 ) ، وأبو داود في كتاب الجهاد ، باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلما ، برقم ( 2650 ) و ( 2651 ) ، والترمذي في أبواب تفسير القرآن ، في سورة الممتحنة ، برقم ( 3305 ) من حديث علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ] .