آلاف « 1 » ، ومضى حتّى نزل « مرّ الظهران » ، وعمّى اللّه الأخبار عن قريش ، فهم على وجل وارتقاب .
عفو عمّن ظلم :
ولقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الطريق ابن عمّه أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، فأعرض عنه ، لما كان يلقاه منه من شدّة الأذى والهجو ، فشكا ذلك إلى عليّ ، فقال له : ائت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قبل وجهه ، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف :
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ
[ يوسف : 91 ] ، فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولا ، ففعل ذلك فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ يوسف : 92 ] ، وحسن إسلامه بعد ذلك ، وما رفع رأسه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منذ أسلم حياء منه « 2 » .
أبو سفيان بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجيش ، فأوقدوا النيران ، وخرج أبو سفيان بن حرب يتجسّس الأخبار ، وهو يقول : « ما رأيت كاللّيلة نيرانا قطّ ولا عسكرا » ، وكان العبّاس بن عبد المطلب ، قد خرج من مكّة قبل ذلك بأهله وعياله مسلما مهاجرا ولحق بالعسكر ، فعرف صوت أبي سفيان ، وقال : هذا
هامش
( 1 ) [ أخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب غزوة الفتح في رمضان ، برقم ( 4276 ) ، ومسلم في كتاب الصيام ، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية . . ، برقم ( 1113 ) من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ] .
( 2 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 421 [ انظر قصة إسلام أبي سفيان فيما أخرجه الحاكم في المستدرك ( 3 / 43 - 44 ) من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما وصحّحه ، ووافقه الذهبي ] .