قال : واللّه لقد أصابك بعدي شرّ « 1 » .
حيرة أبي سفيان وإخفاقه :
وأتى أبو سفيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكلّمه فلم يردّ عليه شيئا ، ثمّ ذهب إلى أبي بكر فكلّمه أن يكلّم له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما أنا بفاعل ، وراود عمر وعليّا وفاطمة على ذلك ، فلم يجبه أحد إلى ذلك ، وقالوا : إنّ الأمر أجلّ منه ، حتّى احتار في أمره ، وقال لفاطمة : يا بنت محمد ! هل لك أن تأمري بنيّك هذا - وأشار إلى الحسن بن عليّ ، وهو غلام يدبّ - أن يجير بين الناس ، فيكون سيّد العرب إلى آخر الدهر ، قالت : واللّه ما بلغ بنيّي هذا أن يجير بين الناس ، وما يجير أحد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولمّا رأى عليّ حيرته ، وما فيه من ضيق وكرب ، قال له : ما أعلم لك شيئا يغني عنك شيئا ، ولكنّك سيّد بني كنانة ، فقم فأجر بين الناس ، ثم الحق بأرضك ، قال : أو ترى ذلك مغنيا عنّي شيئا ؟ قال : واللّه ما أظنّه ، ولكنّي لا أجد لك غير ذلك ، فقام أبو سفيان في المسجد ، فقال : أيها الناس ! إنّي قد أجرت بين الناس ، ثمّ ركب بعيره ، فانطلق « 2 » .
ولمّا سمعت قريش القصّة ، قالوا : جئتنا بما لا يغني عنّا ، ولا يغني عنك شيئا .
التأهب لمكّة وكتاب حاطب بن أبي بلتعة :
وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس بالجهاز ، واستعان على أمره بالكتمان ، ثمّ أعلم الناس أنّه سائر إلى مكّة وأمرهم بالجدّ والتجهّز ، وقال : « اللهم ! خذ
هامش
( 1 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 420 ، وابن هشام : ج 2 ، ص 395 - 396 .
( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 396 - 397 .