تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النّاس ، واصباح قريش ! فأركبه في عجز بغلته ، وخشي عليه أن يدركه أحد المسلمين فيقتله ، وأتى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلمّا رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أنّه لا إله إلا اللّه ؟ » . قال : بأبي أنت وأمّي ، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ! واللّه لقد ظننت أن لو كان مع اللّه إله غيره لقد أغنى عنّي شيئا بعد . قال : « ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول اللّه ؟ » . قال : بأبي أنت وأمّي ، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ! أمّا هذه واللّه فإنّ في النفس منها حتى الآن شيئا . قال العباس : ويحك أسلم واشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه ، قبل أن تضرب عنقك ، فأسلم وشهد شهادة الحقّ « 1 » .

عفو عامّ وأمن بسيط :

ووسّع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأمن والعفو ، حتّى أصبح أهل مكّة لا يهلك منهم إلّا من زهد في السلامة ، وكره الحياة ، فقال : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن » « 2 » . ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جيشه عن أن يستخدموا السلاح عندما يدخلون مكّة على أيّ إنسان إلّا من اعترضهم وقاومهم ، وأمر بأن يعفّ الجيش عن أموال
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 403 ، وزاد المعاد : ج 1 ، ص 422 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 403 ، والرواية في البخاري مختصرة ، باب « أين ركّز النّبي صلى اللّه عليه وسلم الراية يوم الفتح » [ برقم ( 4280 ) من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ] .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 450 | السيد علي الحسني الندوي