براءة الذمة وإقامة الحجة :
وأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يستوثق منهم الخبر ، ويعذر إلى قريش ، فبعث إليهم رجلا يخيّرهم بين إحدى ثلاث خلال ، بين أن يدفعوا دية قتلى خزاعة ، أو يبرؤوا من حلف من تولّى كبر هذا النقض ، وقاد الحملة على خزاعة ، وهم بنو نفاثة من بني بكر ، أو ينبذ إليهم على سواء ، فأجابه بعض زعمائهم : لكن ننبذ إليهم على سواء ، وبذلك برئت ذمّة قريش ، وقامت عليهم الحجّة « 1 » .
محاولة قريش لتجديد العهد :
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للنّاس حين بلغه الخبر : « كأنّكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشدّ العقد ويزيد المدّة » وهكذا كان ، فرهبت قريش مما صنعت ، وندمت على الجواب القاسي الذي أجاب به بعض سفهائهم ، فبعثوا أبا سفيان إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليشد العقد ويزيد المدّة « 2 » .
إيثار النّبيّ على الآباء والأبناء :
وقدم أبو سفيان على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ودخل على ابنته « أمّ حبيبة » زوج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلمّا ذهب ليجلس على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طوته عنه ، فقال : يا بنيّة ! ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عنّي ؟
قالت : بل هو فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنت مشرك نجس ، ولم أحبّ أن تجلس على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) أخرجه الزرقاني في المواهب ( 2 / 349 ) : عن ابن عائذ عن ابن عمر ، والرجل الذي بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اسمه ضمرة ، والذي أجابه من قريش اسمه قرطة بن عمرو .
( 2 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 420 ، وابن هشام : ج 2 ، ص 395 - 396 .