فتح مكّة « 1 » رمضان سنة ثمان من الهجرة
تمهيد لفتح مكة :
ولمّا تمّ أمر اللّه في ترسيخ هذا الدّين ، وتربية المسلمين ، وامتحن اللّه قلوبهم للتّقوى ، وفاضت كأس قريش ظلما وعدوانا ، وجحودا بالحقّ ، وصدّا عن سبيل اللّه ، ومحاربة للإسلام وأهله ، أراد اللّه أن يدخل رسوله والمسلمون مكة فاتحين غالبين ، يطهّروا الكعبة من الرّجس من الأوثان وقول الزّور ، ويعيدوا مكة إلى مكانتها الأولى ، فتكون مثابة للناس وأمنا ، ويجعلون البيت كما كان مباركا وهدى للعالمين .
نقض بني بكر وقريش الحلف :
وقد هيّأ اللّه لذلك أسبابا ، وساعدت عليها قريش ، بل دعت إليها من حيث لا تشعر ، فقد وقع حادث لم يسوّغ ذلك فحسب ، بل أوجبه ، وللّه جنود السّماوات والأرض .
كان قد تقرّر في صلح الحديبيّة أنّ من أحبّ أن يدخل في عقد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعهده فعل ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فعل ، ودخلت
هامش
( 1 ) الموافق ليناير سنة 630 م .