فتحققت به نبوءة أخرى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو قوله : « إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده » « 1 » .
وملّك اللّه المسلمين إيران ، وهدى أهلها للإسلام ، فكان منهم أئمة في العلم والدين ، وعباقرة الإسلام ، وأعلام المسلمين ، وصدق عليهم قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو كان العلم بالثريا لتناوله أناس من أبناء فارس » « 2 » .
حوار بين « هرقل » وأبي سفيان :
وقد أراد « هرقل » أن يتثبّت في أمر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وبحث عمّن يستخبره في شأنه ، وصادف ذلك وجود أبي سفيان في « غزة » فأحضره إليه - وقد جاء في تجارة - وكانت استفساراته استفسارات عاقل مجرّب خبير بتاريخ الديانات وخصائص الأنبياء وسيرهم وشأن الأمم معهم وسنّة اللّه في أمرهم ، وصدقه أبو سفيان شأن العرب الأولين حياء من أن يأثر الناس عليه كذبا ، وجرى بينهما الحوار الآتي :
هرقل : كيف نسبه فيكم ؟
أبو سفيان : هو فينا ذو نسب .
هرقل : فهل قال هذا القول منكم أحد قطّ قبله ؟
أبو سفيان : لا .
هامش
( 1 ) قطعة من حديث أخرجه مسلم [ في كتاب الفتن ، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل . . ، برقم ( 2918 ) ] عن ابن عيينة ، ورواه الإمام الشافعي بسنده أيضا ، وراجع ابن كثير ، ج 3 ، ص 513 .
( 2 ) أخرجه أحمد في المسند ( 2 / 296 ) ، [ وابن حبان برقم ( 7309 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ] .