تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فيهم جعفر بن أبي طالب ، وذلك سنة خمس من النبوّة ، ويستبعد أنّه صلى اللّه عليه وسلم كتب إليه كتابا يدعوه في ذلك الحين ، فإنّ الأوضاع لم تكن تسمح بذلك ، ولم يكن قد آن أوانه بعد ، ولا نعرف أنّه صلى اللّه عليه وسلم كتب إلى ملك من الملوك قبل الهجرة يدعوه إلى الإسلام ، وغاية الأمر أنّه طلب منه أن يؤوي المسلمين الذين قست عليهم قريش واضطهدوهم . ويستأنس من الأخبار التي رواها ابن هشام وغيره في كتب السيرة أنّه دخل الإيمان في قلبه ، وآمن بأنّ عيسى ابن مريم - عليه الصلاة والسلام - هو عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم . أمّا النّجاشيّ الذي كتب له النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كتابا يدعوه إلى الإسلام ، فهو كما مال إليه الحافظ ابن كثير هو النجاشيّ الذي ولّي بعد المسلم صاحب جعفر بن أبي طالب ، يقول ابن كثير : « وذلك حين كتب إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى اللّه قبل الفتح » ، ونرجّح أنه هو الذي أسلم ونعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المسلمين ، وصلى عليه ، وقد ذكر الأبيّ عن الواقديّ وغيره من أهل السير : « أنّه النجاشيّ الذي صلّى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذلك في رجب سنة تسع منصرف تبوك » « 1 » . وبذلك يحصل التوفيق بين الروايات المختلفة ، وتدلّ عليه القرائن والدراية ، واللّه أعلم .

كيف تلقّى هؤلاء الملوك هذه الرسائل الكريمة ؟

فأمّا « هرقل » و « النّجاشي » و « المقوقس » فتأدّبوا ، ورقّوا في جوابهم ،
هامش
( 1 ) [ أخرجه مسلم في كتاب الجهاد ، باب كتب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الإسلام ، برقم ( 1774 ) ، والترمذي في أبواب الاستئذان ، باب مكاتبة المشركين ، برقم ( 2716 ) من حديث أنس رضي اللّه عنه ] .