ابن خالدون أنه كان من الأقباط ، والمقريزيّ سمّاه « المقوقس الروميّ » فلما هاجم الفرس مصر فرّ حاكم الإسكندرية من قبل البيزنطيين ، واسمه
( John the Almoner )
من الإسكندرية إلى قبرص ومات هناك ، فعيّن هرقل مكانه نائبا آخر اسمه « جورج » ، ولعلّه هو الذي يسمّيه العرب ب « جريج » وولّاه رئاسة الكنيسة الملكانية ، وقد ذكر بعض المؤرّخين أنّ تعيينه كان في سنة 621 م .
ويرجّح « ألفرد بتلر » مؤلّف كتاب « فتح العرب لمصر » أنّ العرب كانوا يعتقدون أنّ الحاكم الذي كان يحكم مصر من قبل الدولة البيزنطية بعد انتصارها على إيران ، كان يلقّب ب « المقوقس » وكان رئيس الكنيسة وحاكم مصر في وقت واحد ، فأطلقوا على جورج الذي كان نائبا عن الدولة بهذا اللقب ، ويرجّح أن « المقوقس » لقب لا علم ، وقد ردّ هذا الاسم إلى أصول قبطية ، ويمكن أن أسقفا قبطيا تسلّم زمام الحكم ، ورئاسة الكنيسة عند استيلاء الفرس على مصر ، وقد انسحبت القوات الإيرانية عن مصر في سنة 627 م ، ولكن لم توقّع وثيقة الصلح إلّا في سنة 628 م ، فيمكن أنّ كتاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى المقوقس وصل إليه في هذه الفترة ، حين كان الحاكم المصريّ شبه مستقل « 1 » ولذلك خاطبه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ب « عظيم القبط » .
وقد كانت مصر من أغنى ولايات الدولة البيزنطيّة ، وأكثرها خصوبة وإنتاجا وسكّانا ، وكانت تموّن العاصمة بالمواد الغذائية ، وقد وصفها فاتح مصر عمرو بن العاص ( م 63 ه ) وقد دخلها بعد أن مضى على كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المقوقس 14 عاما ، في كتابه الذي كتبه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - بقوله : « مصر تربة غبراء وشجرة
هامش
( 1 )Appendix - C - P . 805 - 045راجع « فتح العرب لمصر » لألفرد بتلر ، وقد ورد اسم هذا الحاكم في بعض الكتب الجزكيروس أو قيرس .