« كان من أشدّ ملوكهم بطشا ، وأنفذهم رأيا ، وأبعدهم غورا ، وبلغ فيما ذكر من البأس والنّجدة ، والنصر والظفر وجمع الأموال والكنوز ، ومساعدة القدر ومساعدة الدهر إياه ، ما لم يتهيأ لملك أكثر منه ، ولذلك سمّي « أبرويز » وتفسيره بالعربية « المظفر » « 1 » .
وقد تأنّق تأنّقا عظيما في مظاهر الترف والمدنية ، وأبدع في أنواع الأطعمة والأشربة « 2 » ، وبلغ في الألطاف والأدهان والعطور شأوا بعيدا ، وقد نشأ في عهده ذوق دقيق للأطعمة اللذيذة ، والخمور الراقية ، والعطور اللطيفة ، وارتقى في عهده الغناء والموسيقا ، وأقبل الناس عليها إقبالا عظيما ، وكانت عنده نهامة بجمع الأموال ، واكتناز الكنوز ، وجمع الطرف والنفائس ، ولمّا نقل كنزه في سنة 607 - 608 م من البناء القديم إلى البناء الجديد في طيسيفون ، كان ما نقله 460 مليونا وثمانية ملايين مثقال ذهب ، وذلك ما يساوي 370 مليون وخمسة ملايين فرنك ذهبيّ ، وفي العام الثالث عشر من جلوسه على العرش كان في خزانته 880 مليون مثقال ذهب « 3 » ، وقد حكم 37 سنة ، وخلفه ابنه شيرويه .
المقوقس :
هو حاكم الإسكندرية ، والنائب العام للدولة البيزنطية في مصر ، وقد ذكره المؤرّخون العرب غالبا باسم « المقوقس » واختلفوا في تسميته الحقيقية وكنيته اختلافا كثيرا ، أمّا المؤرّخ أبو صالح الذي ألّف تاريخه في القرن السادس الهجريّ ( 1200 م ) فسمّاه ب « جريج بن مينا المقوقس » وقد ذكر
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري : 2 / 137 ، المطبعة الحسينية الطبعة الأولى بمصر .
( 2 ) راجع تاريخ الأمم والملوك : للطبري ، ص 995 .
( 3 ) إيران في عهد الساسانيين : ص 611 .