تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
المقدّس ، الذي أخذه الفرس ، وليفي بنذره ، فكان الناس يبسطون له البسط ليمشي عليها ، وينثرون عليه الرياحين « 1 » ، إبداء لسرورهم وإجلالهم ، وأقيم احتفال كبير بمناسبة عودة الصليب المقدّس إلى مكانه ، وإظهارا للسّرور بالفتح العظيم في القدس ، وهنا وصله كتاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يدعوه فيه إلى الإسلام « 2 » . وعاد هرقل إلى ما كان عليه من دعة وترف ، حتّى واجه الزحف الإسلاميّ الذي أدّى إلى زوال ملكه ، وانتهاء الحكم البيزنطيّ من آسيا وإفريقية وانحصاره في أوربة وآسيا الصغرى ، وعلى كلّ فإنّه كان من كبار ملوك العالم في عصره ، لا ينافسه في اتساع المملكة ، والقوة الحربية ، وزهوّ المدنية ، إلا الإمبراطور الإيرانيّ خسرو الثاني ، ومات سنة 641 م في القسطنطينية ، ودفن فيها .

كسرى أبرويز ( خسرو أبرويز الثاني ) ( 950 - 628 ) :

كان ابن هرمز الرابع ، وحفيد خسرو الأول المعروف ب « أنوشيروان » العادل ، يسمّيه العرب « كسرى أبرويز » جرى تتويجه على أثر قتل والده في سنة 590 م ، وثار عليه بهرام جوبين ، وانهزم أبرويز فخرج من المملكة السّاسانية ، والتجأ إلى الإمبراطور البيزنطيّ موريقس
( Maurice )
واستعان به
هامش
- الروم في بضع سنين ( والبضع مدة دون العشرة ) . ( 1 ) فتح الباري : ج 1 ، ص 31 . ( 2 ) وقد كان سبب تأخّر الكتاب النبوي إلى هرقل - بخلاف كسرى الذي وصله الكتاب قبل ذلك - أولا : أن الكتاب دفع إلى عظيم « بصرى » ليقدمه إلى قيصر ، ولعله لم يتمكن من تسليمه إياه لانشغال قيصر بالحرب ، وبعده عن عاصمته ، وثانيا : أن المراجع الغربية تذكر أن هرقل قد اضطر إلى التوجه إلى أرمينيا في سنة 628 م لقمع ثورة أو غرض آخر ، فلم يتمكن من الوفاء بنذره إلا في سنة 629 م .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 400 | السيد علي الحسني الندوي