تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
602 م الذي كان صاحب الفضل على كسرى أبرويز ، وانتهز الفرس هذه الفرصة للزحف على الدولة البيزنطية فدوّخوها واحتلّوها وأهانوها واحتضرت الدولة البيزنطيّة الشهيرة تلفظ آخر أنفاسها « 1 » ، فدعي هرقل من قرطاجنة فقتل فوقاس ، وتسلّم زمام الحكم والقيادة في سنة 610 م « 2 » ، والمملكة في صراع الموت والحياة ، وفي براثن المجاعة ، والأمراض الوبائية ، والفقر ، والعجز الماليّ . وبقي هرقل في سنواته الأولى لا يبعث أملا ولا يحرّك ساكنا ، ولكن حدث فيه انقلاب في سنة 616 م ( وهي السنة التي نبّأ القرآن فيها بغلبة الروم في بضع سنين ) « 3 » ، فتحوّل من ملك متخاذل راكن إلى الدعة والترف ، إلى قائد متحمّس غيور ، قد ملكته الفكرة وثارت فيه الحميّة ، وتوجّه إلى مركز الإمبراطورية الإيرانية ، يستعيد بلاده وكرامة أمّته ، ويفتح مدن إيران الشهيرة ، ويستولي على مراكزها الكبيرة ، حتّى أوغل في قلب إيران ، وأهان الإمبراطورية الإيرانية العظيمة القديمة ، وأثخنها قتلا وجراحا ، حتّى أو شكت الإمبراطورية السّاسانية على النهاية ، وتزلزلت قوائم عرش آل ساسان ، ورجع القائد المنتصر ، فدخل القسطنطينية دخول الفاتح العظيم سنة 625 م « 4 » ، وتوجّه إلى بيت المقدس في سنة 629 م ، ليعيد إليه الصليب
هامش
( 1 ) اقرأ القصة مفصّلة في كتاب « انحطاط دولة روما وسقوطها » لمؤلّفه « جبون » ، وكتاب « إيران في عهد الساسانيين » لمؤلفه « آرتهر كرستن سين » . ( 2 ) وبعد مضي عام على هذا الحادث كانت البعثة المحمدية في الجزيرة العربية . ( 3 ) واقرأ مقال « إحدى نبوءات القرآن العظيمة ونبوءة غلبة الروم » في كتاب المؤلف « المدخل إلى الدراسات القرآنية » طبعة دار ابن كثير بدمشق ، وطبعة المجمع الإسلامي العلمي ندوة العلماء لكهنؤ ( الهند ) . ( 4 ) وفي سنة 626 م كانت واقعة بدر الكبرى التي التقى فيها انتصار المسلمين على مشركي مكة بانتصار الروم أهل الكتاب على منافسيهم الفرس عباد النار ، وتحققت نبوءة القرآن عن غلبة -