جاءت في كتابه إلى كسرى أبرويز لأنّ الآية تخاطب أهل الكتاب الذين دانوا بألوهية المسيح ، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه والمسيح بن مريم ، وقد كان هرقل إمبراطور الدولة البيزنطيّة والمقوقس حاكم مصر قائدين سياسيّين ، وزعيمين دينيّين كبيرين للعالم المسيحيّ ، مع اختلاف يسير في الاعتقاد في المسيح هل له طبيعة أم طبيعتان » « 1 » .
ولمّا كان كسرى أبرويز وقومه يعبدون الشّمس والنّار ، ويدينون بوجود إلهين ، أحدهما يمثّل الخير وهو يزدان ، والثاني يمثّل الشرّ وهو أهرمن ، وكانوا بعيدين عن مفهوم النبوّة والتصوّر الصحيح للرسالة السماوية ، جاءت في الكتاب الذي وجّه إلى الإمبراطور الإيرانيّ عبارة : ( وإنّي رسول اللّه إلى الناس كافّة لينذر من كان حيّا ) .
من هم هؤلاء الملوك ؟
ولكي نشعر بأهميّة هذه الرّسائل التي وجّهت إلى دول وبلاد مختلفة ، وملوكها ، ومكانتها الصحيحة في التاريخ المعاصر ، ووقعها في القلوب والنفوس ، يجب أن نتعرّف بهؤلاء الأشخاص الأربعة : « هرقل » ، و « كسرى » ، و « النّجاشيّ » ، و « المقوقس » ، وحجم الحكومات التي كانوا يحكمونها . فقد يتصوّر القارئ الذي لم يتّسع وقته لدراسة التاريخ السياسيّ في القرن السابع المسيحيّ ، ولم تتوفّر عنده معلومات عن هذه الممالك التي كان يحكمها هؤلاء الملوك ، أنّها رسائل وجّهت إلى أمراء ، أو
هامش
( 1 ) راجع للتفصيل كتاب المؤلف : « ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ؟ ! » الباب الأول ، الفصل الأول ، ص ( 78 - 85 ) طبع دار ابن كثير بدمشق .