قال : « نعم » ! « 1 » .
عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم :
ولمّا رجع إلى المدينة ، جاءه رجل من قريش اسمه أبو بصير عتبة بن أسيد ، فأرسلوا في طلبه رجلين ، وقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرّجلين ، فخرجا به ، فخرج هاربا منهم ، حتّى أتى سيف البحر ، وتفلّت منهم أبو جندل بن سهيل ، فلحق بأبي بصير ، فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير ، حتّى اجتمعت منهم عصابة ، لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشّام إلّا اعترضوا لها ، فقتلوهم ، وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم تناشده اللّه والرحم لما أرسل إليهم ، فمن أتاه منهم فهو آمن « 2 » .
كيف تحوّل الصلح إلى الفتح والنصر ؟
ودلّت الحوادث الأخيرة على أنّ صلح الحديبية الذي تنازل فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقبول كلّ ما ألحّت عليه قريش ، ورأوا فيه انتصارا لهم ومكسبا ، وتحمّله المسلمون في قوّة إيمانهم ، وشدّة طاعتهم للرسول ، كان فتح باب جديد لانتصار الإسلام ، وانتشاره في جزيرة العرب بسرعة لم تسبق ، وكان بابا إلى فتح مكّة ، ودعوة ملوك العالم كقيصر وكسرى والمقوقس والنجاشيّ وأمراء العرب ، وصدق اللّه العظيم :
هامش
( 1 ) راجع صحيح مسلم ، كتاب الجهاد ، باب صلح الحديبية ، [ رقم الحديث ( 1786 ) ، والترمذي ، أبواب تفسير القرآن ، تفسير سورة الفتح ، رقم ( 3263 ) حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه ] .
( 2 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 384 .