تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فلمّا سمع ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بالرحيل ، لئلا ينشغل الناس بهذه الفتنة ، ويجد الشيطان سبيلا إلى نفوسهم ، وذلك في ساعة لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرتحل فيها ، فارتحل الناس . ومشى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالناس يومهم ذلك حتّى أمسى ، وليلتهم حتّى أصبح ، وصدر يومهم ذلك ، حتّى آذتهم الشمس ، ثم نزل بالناس فلم يلبثوا أن وجدوا مسّ الأرض ، فوقعوا نياما . وقدم عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبيّ الناس ، حتّى وقف لأبيه على الطريق ، فلمّا رآه أناخ به ، وقال : لا أفارقك حتّى تزعم أنّك الذليل ، ومحمد العزيز ، فمرّ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « دعه ، فلعمري لنحسننّ صحبته ما دام بين أظهرنا » « 1 » .

قصّة الإفك :

وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد سفرا ، أقرع بين نسائه ، فأيّتهن خرج سهمها خرج بها معه ، وخرج سهم عائشة بنت أبي بكر زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة بني المصطلق ، فخرج بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلمّا فرغ من سفره ذلك توجّه قافلا ، حتّى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا ، فبات به بعض الليل ، ثمّ أذّن بالرحيل ، وخرجت عائشة لبعض حاجتها ، وفي عنقها عقد لها ، فانسلّ من
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد : ج 2 ، ق 1 ، ص 46 ، طبع ليدن . [ وقد وردت أخبار محاولة المنافقين في إثارة الفتنة بين المسلمين لما حصل بين الرجل الأنصاري والمهاجرين فيما أخرجه البخاري في كتاب التفسير ، باب ( يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) برقم ( 4907 ) والترمذي في أبواب تفسير القرآن ، تفسير سورة المنافقين ، برقم ( 3315 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 392 - 393 ) من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ] .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 372 | السيد علي الحسني الندوي