اللّه ولا نعرفه ، وهم لا يطعمون منها ثمرة إلا قرى أو بيعا ، أفحين أكرمنا اللّه بالإسلام ، وهدانا له ، وأعزّنا بك وبه ، نعطيهم أموالنا ؟ واللّه ما لنا بهذا من حاجة ، واللّه لا نعطيهم إلا السّيف ، حتّى يحكم اللّه بيننا وبينهم ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فأنت وذاك » « 1 » .
بين فارس الإسلام وفارس الجاهلية :
وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون ، وعدوّهم محاصرهم ، ولم يكن بينهم قتال ، إلا أنّ فوارس من قريش أقبلوا تسرع بهم خيلهم حتّى وقفوا على الخندق ، فلمّا رأوه قالوا : واللّه إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها !
ثم تيمّموا مكانا ضيّقا من الخندق ، فضربوا خيلهم ، فاقتحمت منه ، فجالت بهم في أرض المدينة ، ومنهم الفارس المشهور : عمرو بن عبد ودّ ، الذي كان يقوّم بألف فارس ، فلمّا وقف قال : من يبارز ؟ فبرز عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - فقال : يا عمرو ! إنّك كنت عاهدت اللّه لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلّتين ، إلا أخذتها منه .
قال : أجل .
قال له عليّ : فإنّي أدعوك إلى اللّه وإلى رسوله وإلى الإسلام .
قال : لا حاجة لي بذلك .
قال : فإنّي أدعوك إلى النّزال .
فقال له : لم يا بن أخي ؟ فو اللّه ، ما أحبّ أن أقتلك .
قال له عليّ - رضي اللّه عنه - : لكنّي واللّه أحبّ أن أقتلك .
هامش
( 1 ) راجع للتفصيل سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 222 - 223 .