تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
المعاول ، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما رآها أخذ المعول ، وقال : « باسم اللّه » وضرب ضربة فكسر ثلثها ، وقال : « اللّه أكبر ، أعطيت مفاتيح الشام » فقطع ثلثا آخر ، فقال : « اللّه أكبر ، أعطيت مفاتيح فارس ، واللّه إنّي لأبصار قصر المدائن الأبيض » ثمّ ضرب الثالثة ، فقال : « باسم اللّه » فقطع بقية الحجر ، فقال : « اللّه أكبر ، أعطيت مفاتيح اليمن ، واللّه إنّي لأبصار أبواب صنعاء من مكاني الساعة » « 1 » . هذا ، والمسلمون في شكّ من حياتهم ، يعضّهم الجوع ، ويؤذيهم البرد ، وينذرهم العدوّ .

المعجزات النبوية في الغزوة :

وظهرت المعجزات على يد الرسول صلى اللّه عليه وسلم فإذا اشتدّت على المسلمين في بعض الخندق كدية « 2 » ، دعا بإناء من ماء ، فتفل فيه ، ثمّ دعا بما شاء اللّه أن يدعو به ، ونضح ذلك الماء على تلك الكدية فانهالت وعادت كالكثيب « 3 » . وظهرت البركة في طعام قليل ، فشبع به عدد كبير ، وكفى الجيش كلّه . قال جابر بن عبد اللّه : إنّا يوم الخندق نحفر ، فعرضت كدية شديدة ، فجاؤوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : هذه كدية عرضت في الخندق ، فقال : « أنا نازل » ثمّ قام وبطنه معصوب بحجر ، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا ، فأخذ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم المعول ، فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم « 4 » ، فقلت : يا رسول اللّه !
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي [ في « الدلائل » ( 3 / 417 - 418 ) ] بسنده عن البراء بن عازب الأنصاري [ وأخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 303 ) و ] ( ابن كثير ، ج 3 ، ص 194 ) . ( 2 ) [ الكدية : قطعة غليظة صلبة لا تعمل فيها الفأس ] . ( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 217 - 218 . ( 4 ) أهيل أو أهيم : أي : رملا سائلا .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 350 | السيد علي الحسني الندوي