النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقال : « يا أصحاب الخندق ! إن جابرا قد صنع سورا » « 1 » « 2 » .
إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم :
وأقبلت قريش ، حتّى نزلت أمام المدينة ، في عشرة آلاف ، وأقبلت غطفان بتوابعهم ، فنزلوا أمام المدينة أيضا ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون في ثلاثة آلاف وبينه وبين قومه الخندق .
وكان بين المسلمين وبين بني قريظة عقد وعهد ، فحملهم حييّ بن أخطب سيّد بني النضير - على نقض العهد ، وقد فعل ذلك بنو قريظة بعد امتناع وتردّد ، وتحققه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » فعظم عند ذلك البلاء ، واشتدّ الخوف ، ونجم النفاق من بعض المنافقين ، وهمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعقد الصلح بينه وبين غطفان على أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة ، رفقا بالأنصار ، وتخفيفا عنهم ، فقد استقلّوا بأكبر نصيب من أعباء الحرب .
ثمّ عدل عن ذلك ، بعد ما رأى من سعد بن معاذ وسعد بن عبادة الثبات والاستقامة ، والصمود أمام العدوّ ، والإباء ، فقال سعد بن معاذ :
يا رسول اللّه ! قد كنّا نحن وهؤلاء على الشّرك باللّه ، وعبادة الأوثان ، لا نعبد
هامش
( 1 ) قال الفتني في « مجمع بحار الأنوار » : اللفظة فارسية وهو طعام العرس في لغة الفرس .
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه [ في كتاب المغازي ] في باب « غزوة الخندق » [ برقم ( 4102 ) من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ] .
( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 220 - 221 [ انظر نقض بني قريظة للعهد في حديث عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما ، أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، باب مناقب الزبير بن العوام رضي اللّه عنه برقم ( 3720 ) ، ومسلم في فضائل الصحابة ، باب فضائل طلحة والزبير رضي اللّه عنهما ، برقم ( 2416 ) ، وأخرجه البخاري أيضا من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما في الكتاب والباب نفسه ، برقم ( 3719 ) ، ومسلم أيضا في الكتاب والباب نفسه برقم ( 2416 ) ] .