تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وقالوا :
إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
[ الأحزاب : 13 ] . وبينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه فيما وصف اللّه من الخوف والشدّة ، إذ جاءه نعيم بن مسعود الغطفانيّ ، فقال : يا رسول اللّه ! إنّي قد أسلمت ، وإنّ قومي لم يعلموا بإسلامي ، فمرني ما شئت ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّما أنت فينا رجل واحد ، فخذّل عنّا إن استطعت ، فإنّ الحرب خدعة » . فخرج نعيم بن مسعود ، فأتى بني قريظة ، وتكلّم معهم بكلام جعلهم يشكّون في صحّة موقفهم وولائهم لقريش وغطفان الذين ليسوا من أهل البلد ، وعدائهم للمهاجرين والأنصار ، الذين هم أهل الدار وجيرانهم الدائمون ، وأشار عليهم بألّا يقاتلوا مع قريش وغطفان حتّى يأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونوا بأيديهم ثقة لهم ، فقالوا له : لقد أشرت بالرأي . ثمّ خرج حتى أتى قريشا ، فأظهر لهم إخلاصه ونصيحته ، وأخبرهم بأنّ اليهود قد ندموا على ما فعلوا ، وسيطلبون منهم رجالا من أشرافهم تأمينا للعهد ، وسيسلمونهم إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه فيضربون أعناقهم ثم خرج إلى غطفان وقال لهم مثل ما قال لقريش ، فكان كلا الفريقين على حذر ، وتوغّرت صدورهم على اليهود ، ودبّت الفرقة بين الأحزاب ، وتوجّس كلّ منهم خيفة من صاحبه « 1 » . ولمّا طلب أبو سفيان ورؤوس غطفان معركة حاسمة بينهم وبين المسلمين تكاسل اليهود ، وطلبوا منهم رهنا من رجالهم ، فتحقّق لقريش وغطفان صدق ما حدّثهم به نعيم بن مسعود ، وامتنعوا عن تحقيق طلبهم ، وتحقق لليهود صدق حديثه كذلك ، وهكذا تخاذل بعضهم عن بعض وتمزّق الشمل وتفرّقت الكلمة .
هامش
( 1 ) [ انظر خدعة نعيم بن مسعود وللأحزاب فيما أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه مرسلا برقم ( 9737 ) ] .