قريشا ، ونشطوا لما دعوهم إليه ، واجتمعوا لذلك ، واتعدوا له .
ثمّ خرج الوفد ، فجاء غطفان ، فدعاهم إلى ذلك ، وطاف في القبائل ، وعرض عليها مشروع غزو المدينة ، وموافقة قريش عليه « 1 » .
وتمّت اتفاقية عسكرية ، كان قريش واليهود وغطفان من أهمّ أعضائها ، واتّفقوا على شروط ، من أهمّها أن تشارك غطفان في « جيش الاتحاد » أو عسكر الحلفاء ، بستة آلاف مقاتل ، وأن يدفع اليهود لقبائل غطفان كلّ ثمر نخل خيبر لسنة واحدة ، وحشدت قريش أربعة آلاف مقاتل ، وغطفان ستة آلاف مقاتل ، فكانوا عشرة آلاف ، وأسندت قيادة الجيش إلى أبي سفيان « 2 » .
الحكمة ضالّة المؤمن :
ولمّا سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بزحفهم إلى المدينة ، وتحزّب الأحزاب لقتال المسلمين ، وعزمها على استئصال شأفتهم ، أهمّ المسلمين ذلك ، وتهيؤوا للحرب ، وقرّروا التحصّن في المدينة والدفاع عنها ، وكان جيش المسلمين لا يزيد على ثلاثة آلاف مقاتل .
هنالك أشار سلمان الفارسيّ بضرب الخندق على المدينة « 3 » ، وكانت خطّة حربيّة متبعة عند الفرس « 4 » ، قال سلمان : يا رسول اللّه ! إنّا كنّا بأرض فارس إذا تخوّفنا الخيل خندقنا علينا ، وقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأيه فأمر بحفر
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 214 - 215 .
( 2 ) المصدر السابق نفسه : ص 219 - 220 .
( 3 ) المصدر السابق نفسه : ص 224 .
( 4 ) وكلمة خندق معرب كلمة « كنده » وترد كلمة خندك في الفارسية أيضا بنفس المعنى . راجع ( فرهنك عميد ) .