تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
عيونهم ، وكأنّهم كانوا من هذه الدّعوة على ميعاد .

خصائص المدينة المنوّرة ( يثرب ) :

وكان من حكمة اللّه تعالى في اختيار المدينة دارا للهجرة ، ومركزا للدّعوة ، عدا ما أراده اللّه من إكرام أهلها ، وأسرار لا يعلمها إلّا اللّه ، أنّها امتازت بتحصّن طبيعيّ حربيّ ، لا تزاحمها في ذلك مدينة قريبة في الجزيرة ، فكانت حرة « 1 » الوبرة مطبقة على المدينة من الناحية الغربية ، وحرة وأقم مطبقة على المدينة من الناحية الشرقية ، وكانت المنطقة الشمالية من المدينة ، هي الناحية الوحيدة المكشوفة ( وهي التي حصّنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالخندق سنة خمس في غزوة الأحزاب ) وكانت الجهات الآخرى من أطراف المدينة محاطة بأشجار النّخيل والزّروع الكثيفة ، لا يمرّ منها الجيش إلا في طرق ضيقة لا يتفق فيها النظام العسكريّ ، وترتيب الصّفوف . وكانت خفارات عسكرية صغيرة ، كافية بإفساد النظام العسكريّ ومنعه من التقدّم ، يقول ابن إسحاق : « كان أحد جانبي المدينة عورة ، وسائر جوانبها مشككة بالبنيان والنخيل ، لا يتمكّن العدوّ منها » . ولعلّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد أشار إلى هذه الحكمة الإلهيّة في اختيار المدينة بقوله لأصحابه قبل الهجرة : « إنّي رأيت دار هجرتكم ، ذات نخل بين لابتين » « 2 »
هامش
( 1 ) و « الحرة » أو « اللابة » منطقة سوداء من الحجارة النخرة المحترقة أو المؤلفة من السائل البركاني يمتنع فيها المشي بالأقدام ، ومشي الإبل والخيل - فضلا عن مرور الجيش - وقد ذكر العلامة مجد الدين الفيروزآبادي ( ت 823 ه ) في كتابه « المغانم المطابة في معالم طابة » في حرف الحاء : حرات كثيرة تحيط بالمدينة من عدة جوانب يدنو بعضها ، ويبعد بعضها ؛ وتحميها من الغزو من الخارج أو تحدث صعوبات وعراقيل في تحرك الجيوش ( راجع الكتاب ، ص 108 - 114 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري [ في كتاب مناقب الأنصار ] باب هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . . . [ برقم -