وهما الحرتان ، فهاجر من هاجر قبل المدينة .
وكان أهل المدينة من الأوس والخزرج أصحاب نخوة وإباء وفروسية وقوة شكيمة ، ألفوا الحرية ، ولم يخضعوا لأحد ، ولم يدفعوا إلى قبيلة أو حكومة ، إتاوة أو جباية ، وقد جاء ذلك صريحا في الكلمة التي قالها سعد بن معاذ - سيّد الأوس - لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قد كنّا نحن وهؤلاء القوم على الشرك باللّه وعبادة الأوثان ، لا نعبد اللّه ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى أو بيعا » « 1 » .
يقول ابن خالدون : « ولم يزل هذان الحيّان قد غلبوا اليهود على يثرب ، وكان الاعتزاز والمنعة تعرف لهم في ذلك ، ويدخل في ملّتهم من جاورهم من قبائل مضر « 2 » .
وجاء في « العقد الفريد » : « ومن الأزد الأنصار ، وهم الأوس والخزرج وهما ابنا حارثة بن عمرو بن عامر ، وهم أعزّ الناس أنفسا ، وأشرفهم همما ، ولم يؤدّوا إتاوة قطّ إلى أحد الملوك » « 3 » .
وكان بنو عديّ بن النّجار أخواله دنيا « 4 » ، فأمّ عبد المطلب بن هاشم إحدى نسائهم ، فقد تزوّج هاشم بسلمى بنت عمرو أحد بني عديّ بن النجّار ، وولدت لهاشم عبد المطلب ، وتركه هاشم عندها ، حتّى صار غلاما دون
هامش
- ( 3905 ) ، وفي كتاب الكفالة ، باب جوار أبي بكر في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعقده ، برقم ( 2297 ) ، وأحمد : ( 6 / 198 ) ، والحاكم : ( 2 / 3 - 4 ) ووافقه الذهبي ، والحديث إسناده صحيح ] .
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ؛ ص 223 .
( 2 ) تاريخ ابن خالدون : ج 2 ، ص 289 .
( 3 ) العقد الفريد : ج 3 ، ص 334 ( طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ) .
( 4 ) هو ابن عمي دنية ودنيا ودنيا ، أي لحّا ( القاموس : دنا ) .