تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
المراهقة ، فذهب إليه عمّه المطلب ، فجاء به إلى مكة ، وكانت الأرحام يحسب لها حساب كبير في حياة العرب الاجتماعيّة ، ومنهم أبو أيوب الأنصاريّ الذي نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في داره في المدينة . وكان الأوس والخزرج من قحطان ، والمهاجرون ، ومن سبق إلى الإسلام في مكة وما حولها من عدنان ، ولمّا هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، وقام الأنصار بنصره ، اجتمعت بذلك عدنان وقحطان تحت لواء الإسلام ، وكانوا كجسد واحد ، وكانت بينهما مفاضلة ومسابقة في الجاهليّة ، وبذلك لم يجد الشيطان سبيلا إلى قلوبهم ، لإثارة الفتنة والتعزّي بعزاء الجاهلية باسم الحميّة القحطانيّة أو العدنانية . فكانت مدينة ( يثرب ) - لكلّ ذلك - أصلح مكان لهجرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه واتخاذهم لها دارا وقرارا ، حتى يقوى الإسلام ، ويشقّ طريقه إلى الأمام ، ويفتح الجزيرة ثمّ يفتح العالم المتمدّن .

انتشار الإسلام في المدينة :

وجعل الإسلام يفشو في منازل الأنصار - الأوس والخزرج - وأسلم سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وهما سيّدا قومهما ، من بني عبد الأشهل من الأوس ، بحكمة من أسلم قبلهما ، وتلطفهم ، وبحسن دعوة مصعب بن عمير - رضي اللّه عنه - وأسلم بنو عبد الأشهل عن آخرهم ، ولم تبق دار من دور الأنصار إلّا وفيها رجال ونساء مسلمون « 1 » .

بيعة العقبة الثانية :

ورجع مصعب بن عمير إلى مكة في العام القابل ، وخرج عدد من
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ؛ ص 436 - 438 مختصرا .