تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

بيعة العقبة الأولى :

حتّى إذا كان العام المقبل ، وافى الموسم من الأنصار ، اثنا عشر رجلا ( عشرة من الخزرج واثنان من الأوس ) ، فلقوه بالعقبة الأولى ، فبايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على التوحيد ، والتعفّف من السّرقة والزّنى وقتل الأولاد والطاعة في المعروف « 1 » . فلمّا همّ القوم بالانصراف بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معهم مصعب بن عمير ، وأمره أن يقرئهم القرآن ، ويعلّمهم الإسلام ، ويفقّههم في الدين ، فكان يسمّى « المقرئ » بالمدينة ونزل على أسعد بن زرارة ، وكان يصلّي بهم « 2 » .

سبب تهيّؤ الأنصار للإسلام :

وكان من صنع اللّه تعالى لرسوله وللإسلام ، أن هيأ اللّه الأوس والخزرج « 3 » - وهما قبيلتان عربيّتان عظيمتان في مدينة يثرب - لتقدرا هذه النعمة التي لا نعمة أعظم منها ، وتسبقا أهل عصرهما ، وأبناء الجزيرة ، إلى الترحيب بالإسلام والدخول فيه ، حين تنكّرت له قبائل العرب وفي مقدّمتها وعلى رأسها قريش
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ البقرة : 213 ] . وقد ساعدت على ذلك عدّة عوامل ، هي من خلق اللّه تعالى وتيسيره
هامش
( 1 ) [ انظر حديث عبادة بن الصامت عن « بيعة العقبة الأولى » أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار ، باب وفود الأنصار إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . . . برقم ( 3893 ) ، ومسلم في كتاب الحدود ، باب الحدود كفارات لأهلها ، برقم ( 1709 ) ، وأحمد في المسند ( 5 / 323 ) ] . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 431 - 434 ملخصا . ( 3 ) الأوس والخزرج من الأزد ، الذين ينتمون إلى شعب قحطان ، وقد عطف ثعلبة بن عمرو جدّهم نحو الحجاز بعد خراب سد مأرب سنة 120 ق ، م ، ثم سار نحو المدينة ، كما سيأتي .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 226 | السيد علي الحسني الندوي