تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
لرجل لبيب شاعر ، ما يخفى عليّ الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول ، فإن كان الذي يأتي به حسنا ، قبلته ، وإن كان قبيحا تركته . ودخل الطفيل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيته ، وحكى له القصّة ، فعرض عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الإسلام ، وتلا عليه القرآن ، فأسلم ، ورجع إلى قومه داعيا إلى الإسلام ، وأبى أن يساكن أهله حتى يسلموا ، فدخلوا في الإسلام جميعا ، ودعا دوسا إلى الإسلام ، وفشا الإسلام فيهم « 1 » . وكان أبو بكر - رضي اللّه عنه - يعبد ربّه في داره ، ولا يستعلن بصلاته ، ثمّ بدا له فابتنى مسجدا بفناء داره ، وكان يصلّي فيه ويقرأ القرآن ، فيتقذف « 2 » عليه نساء المشركين وأبناؤهم ، وهم يعجبون منه وينظرون إليه ، وكان أبو بكر رجلا بكاء ، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن . وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين ، فأرسلوا إلى ابن الدّغنة الذي أجاره ، فقدم عليهم ، فقالوا : إنّا كنّا أجرنا أبا بكر بجوارك ، على أن يعبد ربّه في داره ، فقد جاوز ذلك ، فابتنى مسجدا بفناء داره ، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه ، وإنّا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا ، فانهه فإن أحبّ أن يقتصر على أن يعبد ربّه في داره ، فعل ، وإن أبى إلّا أن يعلن بذلك ، فسله أن يردّ إليك ذمّتك ، فإنا كرهنا أن نخفرك « 3 » ، ولسنا مقرّين لأبي بكر الاستعلان . فلمّا أخبره ابن الدّغنة بما قالت قريش ، قال أبو بكر : فإنّي أردّ إليك جوارك وأرضى بجوار اللّه « 4 » .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ؛ ص 382 - 384 . ملخصا . ( 2 ) أي : يزدحمون حتى يسقط بعضهم على بعض . ( 3 ) الإخفار : هو نقض العهد . ( 4 ) رواه البخاري في الصحيح عن عائشة [ في كتاب الكفالة ، باب جوار أبي بكر في عهد -