الخروج إلى الطّائف وما لقي فيها من الأذى :
ولمّا مات أبو طالب نال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قريش من الأذى ما لم تكن تطمع فيه قريش ، في حياة أبي طالب ، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش ، فنثر على رأسه ترابا .
ولمّا اشتدّ أذى قريش ، وانصرافهم عن الإسلام ، وزهدهم فيه ، خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الطّائف ، يلتمس النصرة من ثقيف وأن يدخلوا في الإسلام ، وكان له أمل في أهل الطائف « 1 » ، ولا غرابة في ذلك فإنّه رضع في بني سعد وهم بمقربة من الطائف وفيهم مراضعه وحواضنه .
أضواء على الطائف :
ولمّا كانت مدينة الطّائف هي المدينة الثالثة الكبيرة ( بعد مكة ويثرب ) التي سعدت بقدوم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إليها ، وقد كانت هذه الرحلة في سبيل الدعوة حدثا كبيرا ، ليس في السيرة النبوية وحدها بل في تاريخ النبوات والدعوات وقد قصدها مرّتين ، الأولى في شوّال في السنة العاشرة بعد البعثة ، والثانية في شوال في السنة الثامنة بعد الهجرة - استحقّت - أكثر من مدينة أخرى في الجزيرة - أن تلقى عليها بعض الأضواء لتعرف مكانتها التاريخيّة والجغرافيّة والاجتماعيّة ، وإلى القارئ بعض المعلومات عنها :
تقع مدينة الطائف على مسافة خمسة وسبعين ميلا تقريبا إلى الجنوب
هامش
- رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعقده ، برقم ( 2297 ) ، وعبد الرزاق في المصنف برقم ( 9743 ) ، وأحمد في المسند ( 6 / 346 ) ] .
( 1 ) من المرجّح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توجه إلى الطائف في أخريات شوال من السنة العاشرة ( خاتم النبيين 1 / 580 ) للعلامة محمد أبي زهرة رحمه اللّه .