الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى ، لا يباع لهم ولا يبتاع منهم ؟ ! واللّه لا أقعد حتى تشقّ هذه الصحيفة الظالمة .
وتدخّل أبو جهل في الحديث ، فلم يفد ، وقام المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقّها ، فوجد الأرضة قد أكلتها إلّا « باسمك اللّهم » وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد أخبر بذلك أبا طالب ، ومزقت الصحيفة وبطل ما فيها « 1 » .
وفاة أبي طالب وخديجة رضي اللّه عنهما :
ومات أبو طالب وخديجة في عام واحد - العام العاشر من النبوّة - وهما من عرفنا من حسن الصحبة والوفاء والنصر والتأييد ، ولم يسلم أبو طالب ، وتتابعت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المصائب « 2 » .
وقع القرآن في القلوب السليمة :
وقدم الطّفيل بن عمرو الدّوسيّ مكة ، وكان رجلا شريفا ، وشاعرا لبيبا ، فحالت قريش بينه وبين رسول اللّه ، وخوّفوه من الدّنوّ إليه ، وسماع كلامه ، وقالوا : إنّا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا ، فلا تكلمنّه ولا تسمعنّ منه شيئا .
يقول الطّفيل : واللّه ما زالوا بي حتى أجمعت ألّا أسمع منه شيئا ، ولا أكلّمه ، حتى حشوت في أذني قطنا ، وغدوت إلى المسجد ، فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم يصلّي عند الكعبة ، فقمت منه قريبا ، فأبى اللّه إلّا أن يسمعني بعض قوله ، قال : فسمعت كلاما حسنا ، فقلت في نفسي : واثكل أمي ! واللّه إنّي
هامش
( 1 ) على ذلك يكون حصار الشعب قد بدأ في آخر العام السابع من البعثة ، وتوفي أبو طالب في آخر السنة العاشرة من المبعث ، ( فتح الباري 7 / 194 ) .
( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ؛ ص 415 - 416 .