الشرقيّ من مكة « 1 » ، وهي واقعة على ظهر جبل غزوان ، ويبلغ ارتفاع هذا الجبل نحو ستة آلاف قدم « 2 » .
واسم الطائف مأخوذ من السّور أو الحائط الذي كان يحيط ويطوف بالمدينة ، وكان الاسم القديم لهذه المدينة هو « وجّ » « 3 » .
وكان أثرياء قريش ووجوهها قد ابتنوا قصورا في الطائف ، وكانوا يقضون فيها شهور الصيف القائظة .
وكان للعبّاس بن عبد المطلب عقارات بالطائف ، يقول البلاذريّ « 4 » :
« كانت لعامّة قريش أموال بالطائف يأتونها من مكة فيصلحونها » .
وأدّى الثراء الواسع إلى فساد اجتماعيّ ، فاشتهر أثرياء الطائف بأنّهم أصحاب ربا وزنى وخمر ، وانتشرت فيها صناعة الخمور وصناعة الزبيب ، ودبغ الجلود ، وصناعة العطور ، وتوافرت فيها موارد المياه ، وخصوبة الأرض ، فكثرت البساتين ، وطابت الثمار ، وتنوعت الفواكه ، وانتشرت الزراعة وغرس الأشجار ، وهو الشأن إلى الآن .
وكانت مصيفا للمتنعمين ، وظلّت كذلك إلى العهد الإسلاميّ فما بعده ، يقول الشاعر الأمويّ عمر بن أبي ربيعة : [ من مجزوء الكامل ]
تشتو بمكّة نعمة * ومصيفها بالطّائف
هامش
( 1 ) جواد علي ( المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ) : ج 4 ص 142 ، وذلك بالنسبة إلى الطريق القديم بين مكة والطائف ، أما بعد أن فتح الطريق الجديد المعبّد بين مكة والطائف فلا تزيد المسافة على ثمانين كيلو مترا .
( 2 ) الإصطخري ( المسالك والممالك ، ص 24 ) أمّا ارتفاع مدينة الطائف فلا يزيد على خمسة آلاف قدم .
( 3 ) [ وجّ : موضع بناحية الطّائف ( « النهاية في غريب الحديث » ( 5 / 154 ) ] .
( 4 ) فتوح البلدان : ص 68 .