تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فلمّا سمع ذلك خبّاب ، خرج إليه ، وقال له : يا عمر ! واللّه إنّي لأرجو أن يكون اللّه قد خصّك بدعوة نبيّه ، فإنّي سمعته أمس ، وهو يقول : « اللهمّ أيّد الإسلام بأبي الحكم بن هشام ( يعني أبا جهل ) أو بعمر بن الخطاب » فاللّه اللّه يا عمر « 1 » . عند ذلك قال له عمر : فدلّني يا خبّاب على محمّد ، حتى آتيه فأسلم ، قال خبّاب : هو في بيت عند الصفا ، معه نفر من أصحابه ، فأخذ عمر سيفه ، فتوشّحه ، ثمّ عمد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فضرب عليهم الباب ، فلمّا سمعوا صوته ، قام رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنظر من خلل الباب ، فرآه متوشّحا بالسّيف . فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو فزع ، فقال : يا رسول اللّه ! هذا عمر بن الخطاب ، متوشّحا السيف . فقال حمزة بن عبد المطلب : فائذن له ، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له ، وإن جاء يريد شرّا قتلناه بسيفه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ائذن له » ، فأذن له الرجل . ونهض إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة فأخذ بحجزته « 2 » ، أو بمجمع ردائه ، ثم جبذه به جبذة شديدة ، وقال : « ما جاء بك يا بن الخطّاب ؟ ، فو اللّه ما أرى أن تنتهي حتى ينزل اللّه بك قارعة » . فقال عمر : يا رسول اللّه ! جئتك لأؤمن باللّه وبرسوله ، وبما جاء به من عند اللّه .
هامش
( 1 ) [ أخرج هذه القصة ابن سعد في الطبقات ( 3 / 267 - 269 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 2 / 219 ) ] . ( 2 ) الحجزة : موضع شد الإزار .