تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وأطلق عمرو بن العاص آخر سهم من سهام جعبته ، وهو سهم مسموم ، فغدا على النجاشيّ من الغد ، وقال له : أيها الملك ! إنّهم ليقولون في عيسى ابن مريم قولا عظيما ، فأقبل الملك على المسلمين ، فقال : ماذا تقولون في عيسى ابن مريم ؟ . قال جعفر بن أبي طالب : نقول فيه ما جاء به نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم هو عبد اللّه ، ورسوله ، وروحه ، وكلمته ، ألقاها إلى مريم العذراء البتول ، فضرب النجاشيّ بيده إلى الأرض فأخذ منها عودا ، ثمّ قال : واللّه ما زاد عيسى ابن مريم على ما قلت مقدار هذا العود . وردّ المسلمين ردّا كريما ، وأمّنهم ، وأمر بردّ هدايا رسولي قريش ، وخرجا من عنده مقبوحين « 1 » ، فأقام المسلمون بخير دار مع خير جار . وقد هاجم النجاشيّ عدوّ له ، فانتصر المهاجرون المسلمون للنجاشيّ اعترافا بحسن موقفه من المهاجرين المضطهدين ومكافأته على حسن صنيعه « 2 » ، وكان ذلك مطابقا لتعاليم الإسلام الخلقيّة ولائقا بأخلاق المسلمين . وكانت هذه الهجرة إلى الحبشة سنة خمس بعد النبوّة ، وقد بقي جعفر بن أبي طالب مع عدد من أصحابه إلى سنة 7 من الهجرة ، فقد قدم جعفر بن أبي طالب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة خيبر فكان بقاؤه في الحبشة خمس عشرة سنة ، وهي مدّة طويلة ، لا بدّ أنّ جعفرا قد انتفع بها في الدعوة إلى الإسلام ، والتعريف به في بلد امتاز عن كثير من البلاد النصرانية بالتسامح وإيواء
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ؛ ص 334 - 338 باختصار . ( 2 ) راجع « مسند الإمام أحمد بن حنبل » ( 1 / 203 ) [ و ( 5 / 290 - 292 ) ] .