« أيّها الملك ! كنّا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القويّ منّا الضعيف ، فكنّا على ذلك ، حتّى بعث اللّه إلينا رسولا منّا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى اللّه لنوحّده ، ونعبده ، ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان .
وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرّحم ، وحسن الجوار ، والكفّ عن المحارم والدّماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزّور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات .
وأمرنا أن نعبد اللّه وحده ، لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام - فعدّد عليه أمور الإسلام - فصدّقناه وآمنّا به ، واتبعناه على ما جاء به من اللّه ، فعبدنا اللّه وحده ، فلم نشرك به شيئا وحرّمنا ما حرّم علينا ، وأحللنا ما أحلّ لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذّبونا ، وفتنونا عن ديننا ، ليردّونا إلى عبادة الأوثان ، من عبادة اللّه تعالى ، وأن نستحلّ ما كنّا نستحلّ من الخبائث .
فلمّا قهرونا ، وظلمونا ، وضيّقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك ، واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا ألا نظلم عندك أيّها الملك ! » .
وسمع النجاشيّ كلّ ذلك في هدوء ووقار ، ثمّ قال : هل معك ممّا جاء به صاحبكم عن اللّه من شيء ؟ .
قال جعفر : نعم .
قال النجاشيّ : فاقرأه عليّ .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 199
مساهمون: السيد علي الحسني الندوي
ص١٩٩