وشمولها للطبقات والمستويات في المجتمع المكيّ ، ففيها الغنيّ والفقير ، والكهل والشّابّ ، والرجال والنساء ، وينتمي أغلبهم إلى أسر مكيّة عريقة ، فدلّ على شدّة تأثير الدعوة وقوتها وشمولها .
تعقّب قريش للمسلمين :
ولمّا رأت قريش أنّ هؤلاء قد أمنوا واطمأنّوا بأرض الحبشة ، بعثوا عبد اللّه بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بن وائل ، وجمعوا لهما هدايا للنجاشيّ ولبطارقته « 1 » ، مما يستطرف من متاع مكّة ، وقدما على النجاشيّ ، وقد استمالا البطارقة ، وأرضياهم بهداياهم ، وتكلّما في مجلس الملك ، فقالا : إنّه لجأ إلى بلد الملك منّا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينكم ، وجاؤوا بدين مبتدع ، لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا إليك أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردّهم إليهم ، فهم أبصر بهم وأقرب إليهم ، وقالت البطارقة حوله : صدقا أيّها الملك ، فأسلمهم إليهما .
فغضب النّجاشيّ ، وأبى أن يقبل كلامهم ، ويسلم من لجأ إليه وإلى بلاده ، وحلف باللّه ، وأرسل إلى المسلمين ، فدعاهم ، ودعا أساقفته « 2 » ، وقال للمسلمين : ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ؟ ولم تدخلوا في ديني ودين أحد من هذه الملل ؟ .
تصوير جعفر بن أبي طالب للجاهلية وتعريفه بالإسلام :
وقام جعفر بن أبي طالب - وهو ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له :
هامش
( 1 ) البطارقة : جمع بطريق ، وهو القائد الحاذق بالحرب .
( 2 ) الأساقفة : علماء النصارى ؛ والواحد : الأسقف .