تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
يا أبا الوليد ؟ ! قال : ورائي أنّي قد سمعت قولا واللّه ما سمعت مثله قطّ ، واللّه ما هو بالشعر ، ولا بالسحر ، ولا بالكهانة ، يا معشر قريش ! أطيعوني ، وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه ، فاعتزلوه ، قالوا : سحرك واللّه يا أبا الوليد بلسانه ، قال : هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم « 1 » .

هجرة المسلمين إلى الحبشة :

ولمّا رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء ، وأنّه لا يقدر على أن يمنعهم ، قال لهم : لو خرجتم إلى أرض الحبشة ، فإنّ بها ملكا ، لا يظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق ، حتّى يجعل اللّه لكم فرجا مما أنتم فيه . فخرجت عند ذلك جماعة من المسلمين إلى أرض الحبشة ، فكانت أوّل هجرة في الإسلام ، وكانوا عشرة رجال وأربع نسوة فيهم عثمان بن عفّان وزوجه رقيّة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أمّروا عليهم عثمان بن مظعون . ثم خرج جعفر بن أبي طالب ، وتتابع المسلمون ، حتّى اجتمعوا بأرض الحبشة ، منهم من خرج بأهله ، ومنهم من خرج بنفسه ، وكان جميع من هاجر إلى أرض الحبشة ثلاثة وثمانين رجلا « 2 » . ولم تكن الغاية الوحيدة من الهجرة إلى الحبشة الخلاص من أذى قريش ، بل كانت مقترنة بالدعوة إلى الإسلام والتخفيف من هموم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . واستعراض قائمة المهاجرين يدلّ على سعة الدائرة البشرية وتنوّعها
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ؛ ص 293 - 294 [ وجاء من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ، قال الهيثمي في المجمع ( 6 / 19 - 20 ) : رواه أبو يعلى ، وفيه الأجلح الكندي ، وثّقه ابن معين وغيره ، وضعفه النسائي وغيره ، وبقية رجاله ثقات ] . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 321 - 330 .