تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وجاء عتبة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجلس إليه ، وقال : يا بن أخي ! إنّك منّا حيث قد علمت ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به جماعتهم ، وسفهت به أحلامهم ، وعبت به آلهتهم ودينهم ، وكفرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها ، لعلّك تقبل منها بعضها . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قل يا أبا الوليد ! أسمع » . قال : يا بن أخي ! إن كنت إنّما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا ، جمعنا لك من أموالنا حتّى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد شرفا ، سوّدناك علينا ، حتّى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد ملكا ملّكناك علينا ، وإن كان الذي يأتيك رئيّا « 1 » تراه ، لا تستطيع ردّه عن نفسك ، طلبنا لك أطباء ، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرّئك منه . فلمّا فرغ عتبة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أقد فرغت يا أبا الوليد ؟ » . قال : نعم . قال : فاسمع منّي . قال : أفعل . فقرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آيات من سورة
فُصِّلَتْ
إلى السجدة ، فلمّا سمع منه عتبة ، أنصت لها ، وألقى يديه خلف ظهره ، معتمدا عليهما ، يسمع منه ، فلمّا انتهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى السجدة منها ، سجد ، ثمّ قال : قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك . فقام عتبة إلى أصحابه ، فقال بعضهم لبعض : نحلف باللّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به ، فلمّا جلس إليهم ، قالوا : ما وراءك
هامش
( 1 ) رئيا : ما يتراءى للإنسان من الجن .