تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
لا حرّ ولا عبد ، فرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى منزله ، فتدثّر من شدّة ما أصابه ، فأنزل اللّه تعالى عليه :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
« 1 » [ المدثر : 1 ] .

ما فعل كفّار قريش بأبي بكر :

وقام أبو بكر يوما في الناس ، يدعو إلى اللّه وإلى رسوله ، وثار المشركون على أبي بكر فوطىء ، وضرب ضربا شديدا ، وجعل عتبة بن ربيعة يضربه بنعلين مخصوفتين يحرفهما بوجهه حتى ما يعرف وجهه من أنفه . وحملت بنو تيم أبا بكر ، وهم لا يشكّون في موته ، وتكلّم آخر النهار ، فقال : ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمسّوا منه بألسنتهم وعذلوه ، ثم قاموا وقالوا لأمه أم الخير : انظري أن تطعميه شيئا ، أو تسقيه إياه ، فلمّا خلت به ألحّت عليه ، وجعل يقول : ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقالت : واللّه مالي علم بصاحبك . فقال : اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب ، فخرجت حتى أتت أمّ جميل ، فمضت معها ، ودنت منه أمّ جميل وهي ممن أسلم فسألها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت : هذه أمّك تسمع ، قال : فلا شيء عليك منها ، قالت : سالم صالح ، قال : فإنّ للّه عليّ ألا أذوق طعاما ولا أشرب شرابا أو آتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأمهلتا ، حتى إذا هدأت الرّجل ، وسكن الناس ، خرجتا به يتّكىء عليهما ، حتى أدخلتاه ، ورقّ له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رقة شديدة فقال أبو بكر : بأبي وأمّي يا رسول اللّه ليس بي بأس إلا ما نال مني الفاسق من وجهي ، وهذه أمّي برة بولدها ، وأنت مبارك فادعها إلى اللّه ، وادع لها عسى أن يستنقذها بك من النار ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأمّه ، ودعاها إلى اللّه ، فأسلمت « 2 » .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ؛ ص 289 - 291 ، ورواه البخاري مختصرا في باب « ما لقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة » . ( 2 ) سيرة ابن كثير : ج 1 ، ص 439 - 441 [ أخرج الحميديّ هذه القصة في مسنده ، برقم ( 324 ) ] .