تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
غمامة تظلّله كيف يتصوّر أن يميل فيء الشجرة ؟ لأنّ ظلّ الغمامة يعدم فيء الشجرة التي نزل تحتها ، ولم نر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ذكر أبا طالب قطّ بقول الراهب ، ولا تذاكرته قريش ، ولا حكته أولئك الأشياخ مع توفّر هممهم ودواعيهم على حكاية مثل ذلك « 1 » .

مثال غريب من التعصّب الدينيّ

والإمعان في الافتراض والتخمين : وانتهز المستشرقون والمغرضون هذه الفرصة - وهي لقاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحبر من أحبار النصارى ، شخصيته ومكانته في العالم مجهولتان - فصنعوا من الحبّة قبة ، وأسّسوا عليها بناء شامخا ، من تلقّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتعاليم التوحيد النقية من عالم نصرانيّ . وأغرب من هذا أنّ
( Carra De vaux )
الفرنسي ألّف كتابا مستقلا في هذا الموضوع ، أسماه « مؤلف القرآن » حاول أن يثبت فيه أنّ « بحيرى » لقّن محمدا صلى اللّه عليه وسلم القرآن كلّه ، في هذا اللقاء القصير . هذا - إن صحّت الرواية - لا يقوله عاقل رزق من سلامة العقل والإنصاف ذرّة ، فكيف يعقل أنّ غلاما لا يجاوز عمره تسع سنوات - على الأصحّ - واثني عشر عاما - على الأكثر - تلقّى من شيخ لا يعرف لغته ، ولم يجلس إليه إلّا ما يستغرقه وقت الجلوس على مائدة ، المسائل الدقيقة والتفاصيل العميقة في نقد عقيدة الشرك والمسيحية الممسوخة في القرن السادس المسيحيّ ، التي لم يهتد إليها كبار النقّاد ، والمصلحين في المذهب البروتستانتي وكبار
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : للذهبي ( طبع دار الكتب العلمية ص 28 - 29 ) . وهي مستقاة من كتاب « تاريخ الإسلام » للحافظ الذهبي .