تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الذي بين أيدينا ، يتحتّم قيامها على الخصائص وصيغ العمل التالية : 1 - أن تبنى بأسلوب عصريّ علميّ ، فما من شكّ في أنّ مناهج البحث المعاصرة ومعطيات العلوم الحديثة تقدّم وسائل جيّدة للمؤرّخ ما كان يملكها الباحثون القدماء ، وبالتالي فإنها تساعد على الاقتراب أكثر من طبيعة الحدث التاريخي وتركيبه وعرضه بالصّيغ الأكثر دقّة ، ويبدو أنّ من فضول القول ، أن نشير هاهنا إلى أنّ هذه المناهج ، وتلك المعطيات العلمية ؛ ترتد في أصولها وبدرجة كبيرة - إلى معطيات الحضارة الإسلامية في هذه المجالات ، وهي مسألة أكّدها الباحثون الغربيون أنفسهم في العديد من مؤلّفاتهم . وبمقدور المرء أن يلقي نظرة على السياق المنهجي للكتاب وعلى تهميشاته لكي ما يلبث أن يتبيّن له ما يتميّز به مؤلّف الندوي من تركيز ، وتماسك ، ومتابعة للحدث التاريخي الأساسي ، دون خروج إلى تفاصيل جانبية ، وما يلتزم به من توثيق للمعلومات من خلال تثبيت المصادر والمراجع بأجزائها وصفحاتها ، وبشرح المفردات وتحديد الأعلام . أمّا اللغة فهي سلسة واضحة تسعى إلى التوصيل بأكبر قدر من الوضوح ، وتتجاوز التعقيد والإغماض حتى في تعاملها مع النصوص المستمدّة من المصادر القديمة . وقد يختلف المرء مع المؤلّف في أمر واحد وهو أنّه لم يعتمد منهج التقسيم الموضوعي لأحداث السيرة ومفرداتها ، وإنّما التزم خطّ التسلسل الزمني للأحداث رغم تقاطعها النوعي من حين لآخر ، وهو منهج اعتمده معظم الباحثين المعاصرين في السّيرة . 2 - أن تعتمد على خير ما كتب في القديم والحديث ، ذلك أنّ البحث الجادّ هو - بشكل من الأشكال - عمل نقديّ انتقائيّ ، لا يستسلم بسهولة
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 12 | السيد علي الحسني الندوي