تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
يحملها ، لا تصيب منهم أحدا إلا هلك ، وخرج أهل الحبشة هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاؤوا ، وخرجوا يتساقطون بكلّ طريق ، وأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم ، تسقط أنامله ، أنملة أنملة ، حتّى قدموا به « صنعاء » فمات شرّ ميتة « 1 » . وذلك ما حكاه القرآن ، يقول :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 )
« 2 »
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 )
« 3 »
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
[ الفيل : 1 - 5 ] .

وقع حادثة الفيل ودلالتها :

فلمّا ردّ اللّه الحبشة من مكة ، وأصابهم ما أصاب ، أعظمت العرب قريشا ، وقالوا : هم أهل اللّه ، قاتل اللّه عنهم وكفاهم العدوّ ، وازدادوا تعظيما للبيت ، وإيمانا مكانته عند اللّه « 4 » . وكان ذلك آية من اللّه ، ومقدّمة لبعثة نبيّ يبعث في مكّة ، ويطهّر الكعبة من الأوثان ، ويعيد إليها ما كان لها من رفعة وشأن ، وتكون لدينه صلة عميقة دائمة بهذا البيت ، ودلّ هذا الحادث على قرب ظهور هذا النبيّ وبعثته . واستعظم العرب هذا الحادث ، وكان جديرا بذلك ، فأرّخوا به ، وقالوا وقع هذا في عام الفيل ، وولد فلان في عام الفيل ، ووقع هذا بعد عام الفيل
هامش
( 1 ) اقرأ لتفصيل حادثة الفيل ، « سيرة ابن هشام » ج 1 ص 43 - 57 . ( 2 ) الأبابيل : الجماعات . ( 3 ) السجيل : الشديد الصلب . ( 4 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 57 .