تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الزّمام اليوم ، وتحكّمها في الرقاب - إن لم يكن كلها - هو الغياب الإسلامي ، يواجهها ، ويظهر عوارها وعورها ، وينهيها ؛ لذلك فهي تحارب الإسلام بكل قواها ، وبكافة الأساليب الخفية والجلية ، وتتعاون في ذلك متحالفة ، واقفة في وجهه ، وهو ما نشاهده من هذا التقارب والتالف بل والامتزاج ، هو كالزواج بعقد سفاح - بين الصهيونية العالمية والصّليبية العالمية . وذلك كله تراه رغم تناقضاتها وعداواتها وتناحرها ، فالكفر ملّة واحدة ؛ لأن ظهور الإسلام ، وقيام مجتمعه وحضارته يعجل بها - كما جرى لأمثالها - بل ويعمل لتواريها - لعجزها وضعفها أمامه - فلا تثبت له فواق زمن ، وبذلك تغدو كأمس الدابر ، أو تصبح أثرا بعد عين . وغير بعيد عنا أخبار ما جرى لأكبر إمبراطوريتين في العالم يومها ( الرومانية - الرومية - والفارسية الساسانية ) ، وكيف واجههما الإسلام في عين الوقت ، في العقد الثاني من الهجرة النبوية الشريفة ، بحفنة من جند اللّه الأخيار ، فزالتا من على وجه الأرض وإلى الأبد . وتلك سنّة اللّه في مصارع الضالين ، ونصره المؤمنين بدعوته
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
« 1 » [ الرعد : 41 ] . وقد أخبر الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم قبل حدوث ذلك كله وببضع سنين ، بما علّمه اللّه سبحانه ، وأوحاه إليه ، يوم لم يكن في الأفق ما يدعو له أو يشير إليه ، حتى لقد تعجّب فرحا متأكدا موقنا من سمعه من الصحابة الكرام رضي اللّه عنهم أجمعين ، حين قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، والذي نفسي بيده ! لتنفقنّ كنوزهما
هامش
( 1 ) التفسير ، 3 / 2065 .