تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
( لتنفقنّ كنوزهما ) في سبيل اللّه » « 1 » . وتفهم من هذا الحديث الشريف أمور كثيرة ، منها : أنه بمجئ الإسلام أو قيامه تزول وتذهب وتندثر كلّ جاهلية مهما كانت ، ومنها أنه حين يقوم الإسلام لا يبقى أمامه عند المواجهة لا كسرى ولا قيصر - وقد ذهبا نهائيا - كناية عن زوال الظلم والظالمين والقائمين به وعليه ، وكل العتاة والبغاة والطواغيت . وذلك آت بعون اللّه ، وكائن بإذنه سبحانه ، وتلك من مهمات هذا الدين الإسلامي الذي لا بد أن يتحقق به ذلك ، وهذه بعض ما أراده اللّه سبحانه وتعالى . وكان الذي جرى لتلك الإمبراطوريتين بما لم يكن ليخطر على بال أحد في العالم - يومها ولا اليوم أو غدا - لهم ولا من حولهم ، لولا أنه قد حدث فعلا بشكل لا مجال لإغفاله أو إهماله أو تجاهله ، سواء في إمكانية وقوف هؤلاء الأخيار من جند اللّه الأبرار ، أو زوال أولئك الضالين المضلّين ، وبهذه السرعة المذهلة ، مما يعتبر واحدة من معجزات هذا الدين - أو عليها مسحة منه - بانت في تلك الفتوحات وفي ذلك الزمان على يد أولئك الذين تربّوا على مائدة القرآن الكريم في ظلّ السّيرة النبوية الشريفة ، ومقتدين بصاحبها صلّى اللّه عليه وسلم . وهؤلاء الأعداء يعرفون جيدا صدق هذا الدين وحقيقته وأحقيته
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ البقرة : 146 ] لذلك هم يستميتون في حربه ، فهم ما فتئوا كلما استطاعوا لذلك سبيلا - مهما تبدلت الأساليب - يقفون حائلا دون قيام أهله وأبنائه به ، ويقاعدون لهم كل مرصد ؛ لمنعهم من صراط اللّه المستقيم ، يرتجفون أن يجتمع عليه وبه الأفاضل العماليق أو العمالقة ، كما يسمّونهم ؛ لذلك فهم يعملون - حسب تعبيرهم - على عدم إيقاظ العملاق وإبقائه نائما ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري : كتاب الخمس ، باب : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : ( أحلت لكم الغنائم ) ، رقم ( 2953 ) . ومسلم : رقم ( 2918 ، 2919 ) . انظر كذلك : سير أعلام النبلاء ( 3 / 164 ) .