تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ولا فرق كبير - إن وجد ذلك - بينه وبين السيرة الشريفة ؛ التي كانت جزآ من السنّة المطهّرة ، وهي متداخلة معها ، أو مستوعبة لها باعتبار . إن كتابة السيرة الشريفة لا بد أن يتولاها الذين تمثّلوها ؛ ليقدّموها للجيل ، نقية حية متمثّلة ، يتعلّمونها ، وينقلونها صورا مسطرة وقائمة في الحياة ، ابتداء من نفوسهم . والذين فشلوا في تمثيلها ، وتصويرها في حياتهم ، بجانب عدم أمانتهم فيها ، ولا شجاعتهم في التحدث بمواقفها ، ويؤوّلون أحداثها ، ويفسّرونها لتبرير مواقفهم ؛ فإنهم سيلوون أعناق الأحداث والنصوص بعد ما لووا أعناقهم ، وليلووا أعناق الآخرين . وهم بعد ذلك أو قبله لا يستطيعون الغور في معانيها ، وفهم مضامينها ، وتصوّر مراميها ، والوصول إلى أعماق مدلولاتها القريبة ، فضلا عن البعيدة . ولا بدّ لكتابتها من استيعاب ذلك قولا وعملا ، ثم كتابة وتدريسا وتحديثا تأليفا ومتابعة ، أو تقديما وتعميقا . وحصول هذا اللون من الفهم الجدير أو الجديد - أحيانا - المنير من بركات الالتزام ، وامتداد طبيعته ، وقوة مرتكزاته ، ومؤهّلات صدق الإقبال عليه . وإنّ اللّه تعالى يقيّض في كلّ عصر من يتولى هذا الأمر بحقّه ، بل قد كتب في ذلك غير المسلمين ، من أمثال أحد المؤلفين الأمريكيين الذي ألف كتابا عن مئة من الأعلام في التاريخ أثّروا في الحياة ، وما زال أثره في البشرية أكثر وأكبر ، فاختار أولهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكذا فإنّ من غير المسلمين من يعينون أحيانا على بيان حقائق الإسلام وسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويعجبون بها ، مما يعتبر ذلك للإسلام نصرة وعونا في نشر الإسلام ، وإن لم يسلموا لأي سبب - أو هم أضمروا إسلامهم - ولعل ذلك باب لإسلامهم ، فيما بعد .